أنبياء اللّه وصفوته ؟ حاشا للّه ومعاذ اللّه ، إنّ هذا لبهتان عظيم .
ثمّ إنّ قوّة البشر بأسرهم ، بل قوّة جميع الحيوانات لا تثبت أمام ملك الموت ؛ فكيف والحال هذه تمكّن موسى من الوقيعة فيه ؟ وهلّا دفعه الملك عن نفسه مع قدرته على إزهاق روحه ، وكونه مأمورا من اللّه تعالى بذلك ؟
وهل للملك عين يجوز أن تفقأ ؟ ! كلّا ، ثمّ كلّا .
ولا تنس حقّ الملك ، وذهاب لطمته وعينه هدرا ؛ إذ لم يؤمر الملك من اللّه بأن يقتصّ من موسى صاحب التوراة التي كتب اللّه فيها : «
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
» « 1 » بل لم يعاتب اللّه موسى على فعله هذا ، بل أكرمه ؛ إذ خيّره بسببه بين الموت والحياة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور .
وإنّي لأعجب من الشيخين يخرجان هذه السخافة والتي قبلها في فضائل موسى ، وما أدري أيّ فضيلة بالتمرّد على اللّه وملائكته ؟ وأيّ منقبة بإبداء العورة للناظرين ؟
وأيّ وزن لهذه السخافات التي راقت حضرة الأستاذ محمّد كرد عليّ وأرمض نفسه ابن شهرآشوب بمناقب آل أبي طالب .
[ الحديث ] الرابع : ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة ، قال : خفّف على داود القراءة ، فكان يأمر بدابّته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج ( 1 ) . الحديث .
شرح
( 1 ) راجعه في باب قوله تعالى : «وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً» « 2 » ، ص 101 من الجزء الثالث من صحيحه في كتاب تفسير القرآن « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المائدة 45 : 5 .
( 2 ) - . الإسراء 55 : 17 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1747 : 4 ، ح 4436 .