وأخرجه ابن جرير الطبري في الجزء الأوّل من تأريخه عن أبي هريرة ، وذلك حيث ذكر وفاة موسى . ولفظه عنده : إنّ ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتّى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه - إلى أن قال : - إنّ ملك الموت إنّما جاء إلى الناس خفيّا بعد موت موسى « 1 » ( 1 ) .
وأنت ترى ما فيه ممّا لا يجوز على اللّه تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته ، أيليق بالحقّ تبارك وتعالى أن يصطفي من عباده من يبطش على الغضب بطش الجبّارين ، ويوقع شرّه وأذاه حتّى في ملائكة اللّه المقرّبين ، ويعمل عمل المتمرّدين ويكره الموت كراهة الجاهلين ؟
وكيف يجوز ذلك على من اختاره اللّه لرسالته واصطفاه لوحيه ، وآثره بمناجاته ، وجعله من سادة أنبيائه ورسله ؟ وكيف يكره الموت هذه الكراهة الحمقاء مع شرف مقامه ورغبته في القرب من اللّه تعالى والفوز بلقائه ؟
وما ذنب الملك عليه السلام وإنّما هو رسول اللّه إليه ، وبما استحقّ الضرب والمثلة فيه بقلع عينه ؟ وما جاءه إلّا عن اللّه وما قال له سوى : أجب ربّك .
أيجوز على اولي العزم من الرسل أذى الكروبيّين من الملائكة وضربهم حين يبلّغونهم رسالة ربّهم عزّ وجلّ ؟ تعالى اللّه وتعالت أنبياؤه وملائكته عمّا يقول المخرّفون علوّا كبيرا .
ونحن إنّما برئنا من أصحاب الرسّ وفرعون موسى وأبي جهل وأمثالهم ؛ لأ نّهم صدّوا عن أمر اللّه وآذوا رسله ؛ إذ جاؤوهم بأوامره ، فكيف نجوّز مثل فعلهم على
شرح
( 1 ) لو كان الأمر كذلك ، لتواترت به الأخبار ، فما بال المحدّثين والمؤرّخين وأهل الأخبار من جميع الأمم أغفلوا هذا الخبر لو كان له أثر ؟ وما بال القصّاصين والمخرفين ما حام خيالهم حوله ؟ ولعلّهم تركوا الامتياز بهذه السخافة لأبي هريرة .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 434 : 1 ، ذكر وفاة موسى وهارون ابني عمران عليهماالسلام .