وأخرج أبو موسى من طريق جعفر المستغفري - كما في ترجمة عبد عمرو بن نضلة من الإصابة - بالإسناد إلى محمّد بن كثير عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن كلّ من سعيد بن المسيّب ، وأبي سلمة ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه ، عن أبي هريرة قال : سلّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الركعتين ، فقام ابن « 1 » عبد عمرو ( 1 ) بن نضلة رجل من خزاعة حليف لبني زهرة ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ الحديث . وفيه قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« أصدق ذو الشمالين ؟ » « 2 » .
فهذه الأحاديث كلّها صريحة في أنّ ذا اليدين المذكور في حديث أبي هريرة إنّما هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف بني زهرة . ولا ريب في أنّ ذا الشمالين المذكور قتل يوم بدر قبل أن يسلم أبو هريرة بأكثر من خمس سنين ، وأنّ قاتله اسامة الجشمي - نصّ على ذلك ابن عبد البرّ ، وسائر أهل الأخبار « 3 » - فكيف يمكن أن يجتمع مع أبي هريرة في الصلاة خلف النبيّ يا اولي الألباب ؟
وقد اعتذر بعضهم بأنّ الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو من صحابي آخر ، فموت ذي اليدين قبل إسلام أبي هريرة لا يمنع من روايته لهذا الحديث « 4 » .
وأنت تعلم أنّ هذا الاعتذار غلط ؛ لأنّ دعوى الحضور من أبي هريرة محفوظة من رواية ثقاتهم وحفّاظهم ، وحسبك ما أخرجه البخاري فيما جاء في السهو
شرح
( 1 ) كذا في الإصابة ، وقد عرفت أنّه قد قال : إنّ اسم ذي الشمالين عبد عمرو « 5 » .
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « فقام عبد عمرو بن نضلة » .
( 2 ) - . الإصابة 315 : 4 ، الرقم 5263 .
( 3 ) - . راجع الاستيعاب 469 : 2 ، الرقم 716 ؛ الإصابة 176 : 2 ، الرقم 2454 .
( 4 ) - . حكاه النووي عن أبي حنيفة وأصحابه والثوري في شرحه على صحيح مسلم 71 : 5 .
( 5 ) - . تقدّم قبيل هذا .