ركعتين ، ثمّ سلّم ثمّ كبّر فسجد ( 1 ) . الحديث ، وفيه كيفيّة سجود السهو .
وأنت ترى ما فيه من الوجوه الحاكمة بامتناعه :
أحدها : أنّ مثل هذا السهو الفاحش لا يكون ممّن فرّغ للصلاة شيئا من قلبه ، أو أقبل عليها بشيء من لبّه ، وإنّما يكون من الساهين عن صلاتهم ، اللاهين عن مناجاتهم ، وحاشا أنبياء اللّه من أحوال الغافلين ، وتقدّسوا عن أقوال الجاهلين ؛ فإنّ أنبياء اللّه - عزّ وجلّ - ولا سيّما سيّدهم وخاتمهم أفضل ممّا يظنّون .
على أنّه لم يبلغنا مثل هذا السهو عن أحد ، ولا أظنّ وقوعه إلّا ممّن يمثّل حال القائل :
اصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها
اثنتين صلّيت الضحى أم ثمانيا « 1 »
وأمّا - وسيّد النبيّين ، وتقلّبه في الساجدين - إنّ مثل هذا السهو لو صدر منّي لاستولى عليّ الحياء وأخذني الخجل واستخفّ المؤتمّون بي وبعبادتي . ومثل هذا لا يجوز على أنبياء اللّه أبدا .
الثاني : أنّ الحديث قد اشتمل على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لم أنس ولم تقصر » فكيف يمكن أن يكون قد نسي بعد هذا ؟ ولو فرضنا عدم وجوب عصمته عن مثل هذا
شرح
( 1 ) نقلناه بلفظ البخاري في باب من يكبّر في سجدتي السهو ، وأخرجه أيضا في كلّ من البابين المذكورين قبله بلا فصل ، فراجع أبواب ما جاء في السهو صفحة 145 من الجزء الأوّل من صحيحه ، وأخرجه أيضا في مواضع اخر كثيرة يعرفها المتتبّعون « 2 » .
أمّا مسلم فقد أخرجه في باب السهو من الصلاة والسجود له بطرق عديدة ، فراجع صفحة 215 من الجزء الأوّل من صحيحه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . ديوان مجنون ليلى : 211 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 412 : 1 ، ح 1172 ، و 411 - 412 ، ح 1169 - 1171 . راجع أيضا : 252 : 1 ، ح 682 ؛ و 6 :
2648 ، ح 6823 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 403 : 1 - 404 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ح 97 - 99 .