ومثله حديث سلمان عن رسول اللّه ، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) : « إنّ وصييّ ، وموضع سرّي ، وخير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني ، عليّ بن أبي طالب » .
إلى ما لا يحصى ولا يمكن أن يستقصى في هذه العجالة ( 2 ) ممّا ينقلب هذا الرجل به خاسئا وهو حسير .
أمّا قوله « بأنّ العبّاس كان غنيّا ، وكان أعقل وأرفع من أن يردّ عرض النبيّ بخلا أو غفلة عن عظيم الشرف » . إلى آخر ما قاله عن أبي الفضل ، فصحيح ، وحاشاه من أن يردّه إلّا ليرى الناس اعترافه - على جلالة قدره وعظم شأنه - بحقّ عليّ وتقديمه إيّاه - مع كونه صنو « 1 » أبيه وبقيّة أهليه - على نفسه ، وبهذا ارتفع قدر أبي الفضل عند اللّه ورسوله ، وعظمت منزلته في نفوس اولي الألباب ، ورحم اللّه من عرف حدّه فوقف عنده .
وأمّا ما نقله هذا المرجف عن كتب الشيعة في شأن امّ العبّاس ، فشئ لا نعلمه ، وكتب الشيعة الإماميّة تنزّه العبّاس وامّه ، وتقدّس أباه « شيبة الحمد » عن كلّ وصمة ، فإنّهم عليهم السلام لم تنجّسهم الجاهليّة بأنجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمّات ثيابها ، وأبو الفضل العبّاس عليه السلام كان من أفضل الناس .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه الطبراني في الكبير ، كما في ص 154 من الجزء 6 من كنز العمّال ، وص 203 من هامش الجزء 5 من مسند أحمد « 2 » . وهذا الحديث أوردناه في المراجعة 68 .
( 2 ) وحسبك ما أوردناه في كتاب المراجعات « 3 » .
هامش
( 1 ) - . النهاية في غريب الحديث والأثر 57 : 3 : في حديث العبّاس : فإنّ عمّ الرجل صنو أبيه . وفي رواية : العبّاس صنوي . الصنو : المثل .
( 2 ) - . المعجم الكبير 221 : 6 ، ح 6063 ؛ كنز العمّال 610 : 11 ، ح 32952 ؛ منتخب كنز العمّال 642 : 4 ، فضائل عليّ عليه السلام .
( 3 ) - . راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 68 و 70 .