المسألة العاشرة في التقيّة
قال :
ولكتب الشيعة في حيلة التقيّة غرام قد شغفها حبّا . إلخ .
فأقول : إنّ إخواننا من أهل السنّة - أصلح اللّه شؤونهم - يستفظعون أمر التقيّة ، ويندّدون بها ، ويعدّونها وصمة في الشيعة ، مع أنّ العمل بها عند الخوف على النفس أو العرض أو المال ممّا حكم بوجوبه الشرع والعقل ، واتّفقت عليه كلمة اولي الألباب من المسلمين وغيرهم .
فالتقيّة غير خاصّة بالشيعة وإن توهّم ذلك بعض الجاهلين ، وقد هبط بها الروح الأمين على قلب سيّد النبيّين والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، فتلا عليه : «
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
» ( 1 ) . وتلا عليه مرّة أخرى : «
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
» ( 2 ) .
شرح
( 1 ) من سورة آل عمران [ ( 3 ) : 28 ] .
( 2 ) من سورة النحل [ ( 16 ) : 106 ] .