بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا ، فادخل قولكم فيما بين ذلك ، فقال لي :
« اصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع » « 1 » . انتهى .
قلت : وحيث كان من سيرته عليه السلام هذا الصنع روى الناس عنه في المسائل الخلافيّة أحكاما متعارضة ، فالتبست بعد ذلك على أوليائه فسألوه عنها ، فكان مضمون جوابه : أنّ ما كان منها موافقا للعامّة فإنّما قلته كي يأخذو بمذهبهم ، وما كان منه مخالفا لهم فإنّما قلته بيانا للحقيقة ؛ كي يأخذ به المقتدون بنا « 2 » .
وهذا كلّ ما عندنا من العمل بالأخبار المتعارضة الصحيحة إذا لم يكن شيء منها مؤيّدا بآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وفيه من احترام مذاهب المسلمين كافّة ما لا يخفى على اولي الألباب ، لكن منينا بموسى جار اللّه وأضرابه ممّن لا يفقهون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
لا أشكّ أنّ موسى جار اللّه رأى عمر بن قيس - وهو من أعلام أهل السنّة وأعيان التابعين - يقول ( 1 ) : من أراد الحقّ فليأت الكوفة فلينظر ما قال أبو حنيفة وأصحابه فليخالفهم . انتهى .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه عنه الخطيب في ترجمة أبي حنيفة ص 407 من المجلّد 13 من تاريخ بغداد فراجعه ، وراجع هناك ما أخرجه عن عمّار بن زريق وابنه وغيرهما « 3 » .
هامش
( 1 ) - . اختيار معرفة الرجال : 252 - 253 ، الرقم 470 ؛ وسائل الشيعة 233 : 16 - 234 ، ح 21444 ، الباب 30 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 2 ) - . راجع : الكافي 67 : 1 - 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ من لا يحضره الفقيه 8 : 3 - 11 ، ح 3236 ؛ تهذيب الأحكام 301 : 6 - 302 ، ح 845 .
( 3 ) - . تاريخ بغداد 433 : 13 ، الرقم 7397 .