وقد كان الصحابة على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتنازعون ويتشاتمون فلم يؤثر عنه في حقّهم شيء سوى الصلح بينهم . وقد تشاتموا مرّة أمامه وتضاربوا بالجرائد والأيدي والنعال فأصلح صلى الله عليه وآله وسلم بينهم ( 1 ) .
وتقاتل الأوس والخزرج على عهده صلى الله عليه وآله وسلم وأخذوا السلاح واصطفّوا للقتال فلم يرو عنه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا إصلاح ذات بينهم ( 2 ) .
وتشاتم عمّار بن ياسر وخالد بن الوليد بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأغلظ عمّار لخالد ، فغضب خالد ، وقال : يا رسول اللّه أتدع هذا العبد يشتمني ؟ فو اللّه لولا أنت ما شتمني .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا خالد ، كفّ عن عمّار ؛ فإنّه من يسبّ عمّارا يسبّه اللّه ، ومن يبغض عمّارا يبغضه اللّه » « 1 » . ( 3 ) الحديث .
شرح
( 1 ) هذا ثابت في الصحيحين ، فراجعه في أوائل كتاب الصلح من صحيح البخاري ص 74 من جزئه الثاني « 2 » ؛ وفي أواخر باب دعاء إلى اللّه من كتاب الجهاد من صحيح مسلم « 3 » .
( 2 ) رواه جميع أهل الأخبار ، وحسبك ما في آخر ص 107 من الجزء الثاني من السيرة الحلبيّة « 4 » .
( 3 ) أخرجه المحدّثون « 5 » ، وذكره المفسّرون « 6 » في تفسير قوله تعالى من سورة النساء : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» « 7 » . وأورده الإمام الواحدي في تفسير هذه الآية ص 118 من كتابه أسباب النزول « 8 » .
هامش
( 1 ) - . المستدرك على الصحيحين 478 : 4 ، ح 5724 - 5728 ؛ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 482 : 9 ، ح 15596 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 958 : 2 ، ح 2545 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 1424 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 117 .
( 4 ) - . السيرة الحلبيّة 319 : 2 - 320 .
( 5 ) - . راجع : السنن الكبرى للنسائي 74 : 5 ، ح 8272 ؛ التاريخ الكبير للبخاري 136 : 3 ، الرقم 461 ؛ المستدرك على الصحيحين 479 : 4 ، ح 5726 .
( 6 ) - . راجع : تفسير الطبري 151 : 4 ، ح 9866 ؛ الدرّ المنثور 573 : 2 - 574 .
( 7 ) - . النساء 59 : 4 .
( 8 ) - . أسباب النزول : 106 .