الشيعة جماعة يكفّرون أو يلعنون الذين ذكرهم هذا المرجف فإنّهم إنّما نزلوا في ذلك على حكم الأدلّة الشرعيّة ، وهبها شبها لكنّها توجب العذر لمن غلبت عليه ؛ لأ نّها لا تعدو الكتاب والسنّة ، وقد أوجبت لهم القطع الجازم بما صاروا إليه ، فهم معذورون ومأجورون بحكم ما سمعته ( 1 ) من النصّ والفتوى ، وقد قال ابن حزم في ص 227 من الجزء الثالث من الفصل ما هذا لفظه :
وأمّا من سبّ أحدا من الصحابة ، فإن كان جاهلا فمعذور ، وإن قامت عليه الحجّة فتمادى غير معاند ، فهو فاسق كمن زنى أو سرق ، وإن عاند اللّه في ذلك ورسوله ، فهو كافر . - قال : - وقد قال عمر بحضرة النبيّ عن حاطب - وحاطب مهاجر بدري - : دعني أضرب عنق هذا المنافق . فما كان [ عمر ] بتكفيره حاطبا كافرا ، بل كان مخطئا متأوّلا .
قلت : هذا رأي من لا تزدهفه العاطفة ، ولا يستخفّه في هذه المسألة غضب ، من كلّ عالم معتدل لا يؤثر على اتّباع الأدلّة شيئا ، وابن حزم لم يكن من هؤلاء المنصفين ، لكنّ اللّه - عزّ وجلّ - غالب على أمره ، والحقّ ينطق منصفا وعنيدا .
إنّ أدلّة العقل والنقل ، وشواهد الطبع والوضع لتثبت معذرة المتأوّلين في هاتين المسألتين وأمثالهما ، كما فصّلناه في فصولنا المهمّة ( 2 ) ، وهو الذي صرّح به مجتهدو الامّة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) في خطبة هذه الرسالة فراجع منها الصفحة 8 والتي بعدها .
( 2 ) راجع منها الفصل 2 المعقود لبيان معنى الإسلام والإيمان ، والفصل 3 المختصّ باحترام أهل القبلة ، والفصل 5 المختصّ بنجاتهم ، والفصل 6 المنعقد لبيان فتاوى علماء أهل السنّة بإيمان أهل القبلة كافّة واحترامهم ونجاتهم جميعا ، والفصل 7 المختصّ ببشائر السنّة للشيعة ، والفصل 8 المختصّ بمعذرة المتأوّلين ، والفصل 9 المشتمل على الفتوى بكفر الشيعة ، وتفصيل ما استدلّ به المفتي بذلك والردّ عليه بالأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة . فحقيق بكلّ بحّاثة أن يقف على تلك الفصول .
( 3 ) كما بيّنّاه في الدليل الخامس من الأدلّة على عدم كفر المتأوّلين في السبّ والتكفير ص 148 من الطبعة الثانية من فصولنا المهمّة في تأليف الامّة « 1 » .
هامش
( 1 ) - . راجع الموسوعة ج 3 ، الفصول المهمّة ، الفصل 9 .