والنكرة ، وأهل الخداع والحيلة ، وقد سخّروا كلّ ما لديهم في تعريض هذه المسائل وتطويلها . «
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
» « 1 » والشيعة كانوا حيال ذلك كالجبل الأشمّ « 2 » ، لا يحفل بالعواصف ، ولا يأبه بالقواصف .
هذا ، والعصر مظلم ، والحياة مهدّدة ، أمّا اليوم فنور وحرّيّة يأبيان ذلك كلّ الإباء ، وما على الشيعة لو جابهت النواصب بالحقيقة الناصعة ، وأدلّتها القاطعة ، ولعلّ النواصب يضطرّوننا إلى هذا .
رأيت الحلم دلّ عليّ قومي وقد يستجهل الرجل الحليم « 3 » أستغفر اللّه ، إنّ المسلمين إلى المسالمة أحوج منهم إلى الملاكمة ، وما أغنانا عن استعراض مثل هذه المسائل المثيرة عونا في المعارك الفكريّة التي لا تحمد عقباها ، وقد أعذر من أنذر .
على أنّ هاتين المسألتين - مسألتي التكفير واللعن - ممّا لا وزن له عند أهل السنّة لو رجعوا إلى أصول مذهبهم الأشعري ؛ لأنّ الإيمان عندهم عقد بالقلب لا ينافيه شيء ممّا يلفظه اللسان حتّى شتم اللّه تعالى ورسوله ، كما نصّ عليه ابن حزم في ص 204 من الجزء 4 من كتابه الفصل ؛ حيث نسب إلى إمام أهل السنّة أبي الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعري وأصحابه القول ب - :
أنّ الإيمان عقد بالقلب . وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقيّة ، وعبد الأوثان ، أو لزم اليهوديّة أو النصرانيّة في دار الإسلام ، وعبد الصليب ، وأعلن التثليث في دار الإسلام ، ومات على ذلك ، فهو مؤمن كامل الإيمان عند اللّه ، وليّ للّه من أهل الجنّة « 4 » .
هذا كلامه بعين لفظه .
هامش
( 1 ) - . البقرة 16 : 2 .
( 2 ) - . جبل أشمّ : طويل الرأس . لسان العرب 327 : 13 ، « ش . م . م » .
( 3 ) - . قاله عبد اللّه بن جعفر في جواب عمرو بن العاص في مجلس معاوية . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 296 : 6 ، فيه : « أظنّ الحلم » ؛ بحار الأنوار 163 : 42 - 164 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، الباب 124 ، ذيل الحديث 33 ، فيه : « أظنّ الحلم ذلّ » .
( 4 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 73 : 5 ، شنع المرجئة .