وسفيان الثوري وداود بن عليّ ، وهو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة ، لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا « 1 » . إلى آخر كلامه .
والذين صرّحوا بهذا ونحوه من أعلام الامّة كثيرون « 2 » ، فلا وجه إذن لهذه المشاغبات ، واللّه عزّ وجلّ ، يقول : «
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
» « 3 » . ورسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، وهم يد على سواهم ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » « 4 » .
كنت أرى أنّ الاقتصار على هذا المقدار في جواب مسائل موسى جار اللّه أولى من الاستقصاء في ردّها والإمعان في مناقشته عليها ، فإنّ هذا أقرب إلى السلام وأبقى للوئام ، ولكنّني رأيته يلحّ في تفصيل الجواب ، حتّى طرق في ذلك كلّ باب ( 1 ) فلم يبق بدّ من إجابته ، ولا سيّما بعد أن كلّفني بها من لا تسعني مخالفتهم من الأجلّاء وأفاضل العلماء .
وقد رأيت أن أضرب صفحا عن كلماته الجارحة ، ولا أناقشه بشيء من مجازفاته الفاضحة ، وما أولانا بالإعراض عن نحو قوله :
إنّ جميع كتب الشيعة أجمعت على أمور لا تحتملها الامّة ، واتّفقت على أشياء كثيرة لا ترتضيها الأئمّة » ، وقوله : « إنّها جازفت في مسائل منكرة مستبعدة ما كان ينبغي وجودها في كتب الشيعة .
شرح
( 1 ) إذ رفع مسائله هذه إلى علمائنا الأعلام في إيران وفي البصرة ، ثمّ رفعها إلى أعلام ا لمجتهدين في الكاظميّة المقدّسة ، ثمّ إلى شيوخ الإسلام في النجف الأشرف ، ثمّ إلينا بواسطة الرابطة العلميّة الأدبيّة النجفيّة - كما بيّنّا - وكلّف الجميع بالجواب .
هامش
( 1 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 292 : 3 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : كتاب الفقه والمتفقّه 58 : 2 - 65 ؛ المستصفى في علم الأصول للغزّالي : 360 .
( 3 ) - . الحجرات 10 : 49 .
( 4 ) - . صحيح البخاري 661 : 2 - 662 ، ح 1771 .