وقد أخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) عن كلّ من أبي سلمة وأبي هريرة وعمرو بن العاص ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر » . انتهى .
ولذا قال العلّامة الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي المعاصر في رسالته الجرح والتعديل بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في صحيحه ما هذا لفظه :
لأنّ مجتهدي كلّ فرقة من فرق الإسلام مأجورون - أصابوا أم أخطأوا - بنصّ الحديث النبوي . انتهى .
وقال الشيخ رشيد رضا في ص 44 من المجلّد 17 من مناره :
إنّ من أعظم ما بليت به الفرق الإسلاميّة رمي بعضهم بعضا بالفسق والكفر ، مع أنّ قصد كلّ الوصول إلى الحقّ بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه ، فالمجتهد وإن أخطأ معذور .
وقد أطال في إثبات ذلك حتّى بلغ ص 50 .
وقال ابن حزم حيث تكلّم فيمن يكفّر ولا يكفّر في ص 247 من الجزء الثالث من كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل ما هذا نصّه :
وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ فإنّه مأجور على كلّ حال ، إن أصاب فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد . - قال : - هذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي
شرح
( 1 ) راجع باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ، وهو في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، قبل كتاب التوحيد بأقلّ من ورقتين ، تجد الحديث ص 177 من الجزء الرابع من الصحيح « 1 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 2676 : 6 ، ح 6919 .