ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عبد اللّه بن مسعود ( 1 ) : « ستكون بعدي أثرة وأموره تنكرونها » . قالوا : يا رسول اللّه ، كيف تأمر من أدرك منّا ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « تؤدّون الحقّ الذي عليكم ، وتسألون اللّه الذي لكم » . انتهى .
وكان أبو ذرّ يقول ( 2 ) : إنّ خليلي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدّع الأطراف . انتهى .
وقالت سلمة الجعفي ( 3 ) : يا نبيّ اللّه ، أرأيت إن قامت علينا امراء يسألوننا حقّهم ويمنعوننا حقّنا فما تأمرنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « اسمعوا وأطيعوا ، فإنّما عليهم ما حمّلوا ، وعليكم ما حمّلتم » .
وعن امّ سلمة ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ستكون امراء عليكم ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم » ( 4 ) . قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ ! قال :
« لا ، ما صلّوا » .
شرح
( 1 ) وقد أخرجه مسلم في ص 118 من الجزء الثاني من صحيحه « 1 » .
( 2 ) فيما أخرجه عنه مسلم أيضا في الجزء الثاني من صحيحه « 2 » .
( 3 ) فيما أخرجه عنه مسلم « 3 » . وهذه الأحاديث كلّها مستفيضة .
( 4 ) هذا الحديث أخرجه مسلم في ص 122 من الجزء الثاني من صحيحه « 4 » . والمراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن عرف برئ » أنّ من عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صار له طريقا إلى البراءة من إثمه وعقوبته ، بأن يغيّره بيده أو بلسانه ، فإن عجز فليكرهه ولينكره بقلبه .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 1472 : 3 ، كتاب الإمارة ، ح 1843 .
( 2 ) - . المصدر : 1467 ، ح 1837 .
( 3 ) - . المصدر : 1474 - 1475 ، ح 1846 .
( 4 ) - . المصدر : 1480 ، ح 1854 .