يَكُونُ نَجِساً لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ التَّجَنُّبُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا الِاحْتِيَاطِ ؛ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ بِمِيزَابِ فَقَطَرَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ مَاءٌ .
فَقَالَ صَاحِبُهُ : يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ مَاؤُك طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ لَا تُخْبِرْهُ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ .
وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْعَفْوِ فَإِذَا فَرَشَ فِي الْخَانَاتِ وَغَيْرِهَا عَلَى رَوْثِ الْحَمِيرِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا رَوْثُ الْخَيْلِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طَاهِرٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَفْوٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْحَضَرَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ رَطْبَةً مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ مِن المَقَاوِدِ .
وَغَسْلُ الْمَقَاوِدِ بِدْعَةٌ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بَلْ كَانُوا يَرْكَبُونَهَا .
وَامْتَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا } { وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةٌ يَرْكَبُهَا } وَرُوِيَ عَنْهُ : { أَنَّهُ رَكِبَ الْحِمَارَ } وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ أَمَرَ خُدَّامَ الدَّوَابِّ أَنْ يَحْتَرِزُوا مِنْ ذَلِكَ .
فَصْلٌ :
وَثَوْبُ الْقَصَّابِ وَبَدَنُهُ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَسَمٌ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَسُوسَةٌ وَبِدْعَةٌ وَمَكَانُهُ مِن المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ طَاهِرٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 521
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢١