أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْخِلُ أَحَدُهُمْ أُصْبُعَهُ فِي خَيْشُومِهِ فَيُلَوِّثُ أَصَابِعَهُ بِالدَّمِ فَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ كَانَتْ أَيْدِيهِمْ تُصِيبُ الدَّمَامِيلَ وَالْجِرَاحَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْمَائِعَاتِ حَتَّى يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْ .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ اللَّحْمَ بِالْقِدْرِ فَيَبْقَى الدَّمُ فِي الْمَاءِ خُطُوطاً وَهَذَا لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافاً فِي الْعَفْوِ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الدَّمِ فِي مَرَقِ الْقِدْرِ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ وَكَوْنِهِ فِي السِّكِّينِ أَوْ غَيْرِهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ سِتُّونَ قِنْطَارَ زَيْتٍ بِالدِّمَشْقِيِّ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فِي بِئْرٍ وَاحِدَةٍ فَهَلْ يَنْجُسُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَحُكْمُ الْمَائِعَاتِ عِنْدَهُ حُكْمُ الْمَاءِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَلَا يَنْجُسُ إذَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ لَكِنْ تُلْقَى النَّجَاسَةُ وَمَا حَوْلَهَا وَقَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَائِعَاتِ حُكْمُ الْمَاءِ طَائِفَةٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 524
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٤