تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
قِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْأَوَّلِ : إنَّ جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُ الشَّرَابَ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ثُمَّ تَسْتَحِيلُ دَماً وَبَوْلاً وَغَائِطاً فَتَنْجُسُ . وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ يَكُونُ طَاهِراً فَإِذَا مَاتَ احْتَبَسَتْ فِيهِ الْفَضَلَاتُ وَصَارَ حَالُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافَ حَالِهِ فِي الْحَيَاةِ فَيَنْجُسُ وَلِهَذَا يَطْهُرُ الْجِلْدُ بَعْدَ الدِّبَاغِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سَوَاءٌ قِيلَ : إنَّ الدِّبَاغَ كَالْحَيَاةِ أَوْ قِيلَ إنَّهُ كَالذَّكَاةِ ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ كَالذَّكَاةِ . وَأَمَّا مَا قُصِدَ تَخْلِيلُهُ : فَذَلِكَ لِأَنَّ حَبْسَ الْخَمْرِ حَرَامٌ سَوَاءٌ حُبِسَتْ لِقَصْدِ التَّخْلِيلِ أَوْ لَا . وَالطَّهَارَةُ نِعْمَةٌ فَلَا تَثْبُتُ النِّعْمَةُ بِالْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ . وَسُئِلَ : عَنْ الرَّجُلِ يُسَافِرُ فِي الشِّتَاءِ وَيُصِيبُهُ بَلَلُ الْمَطَرِ وَالنَّدَاوَةُ وَيَمَسُّ مقادم الدَّوَابِّ وَرِحَالَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ - مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ عَلَى الْمُسَافِرِ - وَيُنْزِلُ مَنَازِلَ مُتَنَجِّسَةً يَفْرِشُ عَلَيْهَا فَرْشَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ أَحْوَالِ الْمُسَافِرِ . فَهَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ ؟ وَإِذَا عُفِيَ عَنْهُ فَهَلْ إذَا حَضَرَ فِي بَلْدَتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 518 | ابن تيمية