تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قِيلَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ وَاعْتَقَدُوا أَنَّهَا ثَابِتَةٌ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدِينَ قَائِلِينَ بِمَبْلَغِ عِلْمِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ . وَقَدْ ضَعَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذهلي حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ وَصَحَّحَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ؛ لَكِنْ قَدْ تَبَيَّنَ لِغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَعَتْ خَطَأً فِي الْحَدِيثِ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَبَيَّنَ لَنَا وَلِغَيْرِنَا وَنَحْنُ جَازِمُونَ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِذَلِكَ رَجَعْنَا عَنْ الْإِفْتَاءِ بِهَا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نُفْتِي بِهَا أَوَّلاً فَإِنَّ الرُّجُوعَ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِن التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَدْ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَأَنَّ مَعْمَراً غَلِطَ فِي رِوَايَتِهِ لَهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ مَعْمَرٌ كَثِيرَ الْغَلَطِ والأثبات مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ : كَمَالِكِ . وَيُونُسَ وَابْنِ عُيَيْنَة خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ نَفْسُهُ اضْطَرَبَتْ رِوَايَتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إسْنَاداً وَمَتْناً فَجَعَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ قَالَ : { إنْ كَانَ مَائِعاً فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ . وَفِي بَعْضِهَا فَلَا تَقْرَبُوهُ } . وَالْبُخَارِيُّ بَيَّنَ غَلَطَهُ فِي هَذَا بِأَنْ ذَكَرَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يُونُسَ مِن الزُّهْرِيِّ نَفْسِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ : إنْ كَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 516 | ابن تيمية