وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : اخْتِيَارُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَجُوزُ لِعُذْرِ فَالْمُسَافِرُ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
وَالْمُسَافِرُونَ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ النُّعَاسُ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ انْتِظَارُ الْعِشَاءِ جَمَعُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَنَامُ فَصَلَاتُهُ بِهِمْ إمَاماً جَامِعاً بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاته وَحْدَهُ غَيْرَ جَامِعٍ .
وَالْحَرَّاثُ إذَا خَافَ إنْ طَلَبَ الْمَاءَ يُسْرَقُ مَالُهُ أَوْ يَتَعَطَّلُ عَمَلُهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ .
وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِوُضُوءِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْذَارِ الَّذِينَ يُبَاحُ لَهُمْ التَّيَمُّمُ : إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِطَهَارَةِ الْمَاءِ فَهُوَ خَيْرٌ مِن التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بِطِهَارَةِ التَّيَمُّمِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ كَالْمَطَرِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ ؛ وَلِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ : فَصَلَاتُهُمْ بِطِهَارَةِ كَامِلَةٍ جَمْعاً بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِطَهَارَةِ نَاقِصَةٍ مُفَرِّقاً بَيْنَهُمَا .
وَالْمَرِيضُ أَيْضاً لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مَعَ الْجَمْعِ صَلَاته أَكْمَلُ .
إمَّا لِكَمَالِ طَهَارَتِهِ وَإِمَّا لِإِمْكَانِ الْقِيَامِ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاتَانِ سَوَاءً .
لَكِنْ إذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا زَادَ مَرَضُهُ فَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 457
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٧