فَصْلٌ :
التَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِن العِبَادَاتِ وَالْعُقُودِ : النِّزَاعُ فِيهِ مَشْهُورٌ .
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد : يَجِبُ .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَجِبُ .
وَأَحْمَد قَدْ نَصَّ عَلَى وُجُوبِهِ نُصُوصاً مُتَعَدِّدَةً .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَقَدِّمُونَ - كَالْقَاضِي وَمَنْ قَبْلَهُ - عَنْهُ نِزَاعاً .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَمْ أَرَ عَنْهُ فِيهِ خِلَافاً .
قَالَ : وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ : رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَد : أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ .
قُلْت : هَذِهِ أُخِذَتْ مِنْ نَصِّهِ فِي الْقَبْضَةِ لِلِاسْتِنْشَاقِ فَلَوْ أَخَّرَ غَسْلَهَا إلَى مَا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ : فَفِيهِ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ .
فَإِنَّهُ قَالَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : إنَّهُ لَوْ نَسِيَهُمَا حَتَّى صَلَّى : تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ ؛ لِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ معديكرب { أَنَّهُ أُتِيَ بِوَضُوءٍ .
فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثاً ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثاً ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 407
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٧