تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فَغَيْرُ أَبِي الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ . وَهُمَا لَيْسَا فِي الْقُرْآنِ . وَأَبُو الْخَطَّابِ - وَمَنْ تَبِعَهُ - رَأَوْا هَذَا فَرْقاً ضَعِيفاً . فَإِنَّ الْأَنْفَ وَالْفَمَ لَوْ لَمْ يَكُونَا مِن الوَجْهِ لَمَا وَجَبَ غَسْلُهُمَا . وَلِهَذَا خَرَّجَ الْأَصْحَابُ : أَنَّهُمَا مِن الوَجْهِ . كَمَا قَالَ الخرقي وَغَيْرُهُ " وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِن الوَجْهِ " وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهِمَا غَسْلَ الْوَجْهِ . يَبْدَأُ بِغَسْلِ مَا بَطَنَ مِنْهُ . وَقَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ لِأَنَّ الْفَمَ أَقْرَبُ إلَى الظَّاهِرِ مِن الأَنْفِ . وَلِهَذَا كَانَ الْأَمْرُ بِهِ أَوْكَدَ . وَجَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالْأَمْرِ بِهِ . ثُمَّ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ سَائِرَ الْوَجْهَ . فَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا مَعَ النِّزَاعِ فَهُمَا كَسَائِرِ مَا نُوزِعَ فِيهِ . مِثْلُ الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ فَمَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُ : لَيْسَ مِن الوَجْهِ . وَفِي النَّزْعَتَيْنِ وَالتَّحْذِيفِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . قِيلَ : هُمَا مِن الرَّأْسِ . وَقِيلَ : مِن الوَجْهِ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّ النَّزْعَتَيْنِ مِن الرَّأْسِ وَالتَّحْذِيفُ مِن الوَجْهِ . فَلَوْ نَسِيَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا لَوْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ . فَتَسْوِيَةُ أَبِي الْخَطَّابِ أَقْوَى .