تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إذْ الْمَقْصُودُ هُنَا : التَّنْبِيهُ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ . فَإِنَّ قَوْلَهُ : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } نَصٌّ فِي أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يُصَلِّي وَإِنْ تَغَوَّطَ . بِلَا غُسْلٍ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ { أَنَّهُ يَكْفِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ } وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ : فَإِنَّهُ قَالَ : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } وَهَذَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ قَائِمٍ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ مَنْ جَاءَ مِن الغَائِطِ كَمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُ الرِّيحُ . فَلَوْ كَانَ غَسْلُ الْفَرْجَيْنِ بِالْمَاءِ وَاجِباً عَلَى الْقَائِمِ إلَى الصَّلَاةِ : لَكَانَ وَاجِباً كَوُجُوبِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ . وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مِن الغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ وَالْمُتَيَمِّمَ مُتَطَهِّرٌ . وَالْفَرْجَانِ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهِمَا بِالِاسْتِجْمَارِ . وقَوْله تَعَالَى { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مُسْتَحَبٌّ يُحِبُّهُ اللَّهُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ . بَلْ لَمَّا كَانَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ مِن المُسْلِمِينَ لَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ - وَلَمْ يَذُمَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُمْ . وَلَكِنْ خَصَّ هَؤُلَاءِ بِالْمَدْحِ - دَلَّ عَلَى جَوَازِ مَا فَعَلَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ . وَأَنَّ فِعْلَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ وَأَنَّهُ مِمَّا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ .