{ ذَيْلُ الْمَرْأَةِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ } .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ مُطَهِّرٌ يَجْعَلُ صَاحِبَهُ طَاهِراً كَمَا يَجْعَلُ الْمَاءُ مُسْتَعْمِلَهُ فِي الطَّهَارَةِ طَاهِراً إنْ لَمْ يَكُنْ جُنُباً وَلَا مُحْدِثاً .
فَمَنْ قَالَ : إنْ الْمُتَيَمِّمَ جُنُبٌ أَوْ مُحْدِثٌ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ .
بَلْ هُوَ مُتَطَهِّرٌ .
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَصَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ } ؟ " اسْتِفْهَامٌ .
أَيْ هَلْ فَعَلْت ذَلِكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ عَمْرٌو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ بَلْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِهِ : أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ .
فَسَكَتَ عَنْهُ وَضَحِكَ .
وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا إنْكَارٌ عَلَيْهِ : أَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْجَنَابَةِ .
فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَنَابَةِ لَا تَجُوزُ .
فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ مَا هُوَ مُنْكَرٌ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ .
دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ جُنُبٌ .
فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ احْتَجَّ بِهِ وَجَعَلَ الْمُتَيَمِّمَ جُنُباً وَمُحْدِثاً .
وَاَللَّهُ يَقُولُ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } فَلَمْ يُجِزْ اللَّهُ لَهُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَتَطَهَّرَ .
وَالْمُتَيَمِّمُ قَدْ تَطَهَّرَ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
فَكَيْفَ يَكُونُ جُنُباً
مجموعة الفتاوى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤