مِنْهُ بَلْ إنَّمَا ذَكَرَ التَّيَمُّمَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ الْمُحْدِثَ الْقَائِمَ لِلصَّلَاةِ : بِالْوُضُوءِ .
وَأَمَرَ الْجُنُبَ بِالِاغْتِسَالِ فَذَكَرَ الطَّهَارَةَ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ النَّوْعَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } بَيَانٌ لِتَيَمُّمِ هَذَا .
وَقَوْلُهُ : { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } لَمْ يَذْكُرْ وَاحِداً مِنْهُمَا لِبَيَانِ طَهَارَةِ الْمَاءِ .
إذَا كَانَ قَدْ عُرِفَ أَصْلَ هَذَا .
فَقَوْلُهُ { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } فَالْآيَةُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَنَّ اللَّامِسَ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ يَتَيَمَّمُ .
فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مِن الحَدَثِ الْأَصْغَرِ ؟ يَأْمُرُ مَنْ مَسَّ الْمَرْأَةَ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ .
فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِالتَّيَمُّمِ مَنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْوُضُوءِ ؟ وَهُوَ إنَّمَا أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ مِنْ أَمْرِهِ بِالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ .
وَنَظِيرُ هَذَا يَطُولُ .
وَمَنْ تَدَبَّرَ الْآيَةَ قَطَعَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ .
فَصْلٌ :
وَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ : يُجَامِعُ أَهْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ اللَّهُ فِي الْآيَةِ .
وَكَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ .
حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 402
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٢