تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وَالْقُرْآنُ يَقْتَضِي : أَنَّ الِاغْتِسَالَ كَافٍ . وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ مِن الجَنَابَةِ حَدَثٌ آخَرُ بَلْ صَارَ الْأَصْغَرُ جُزْءاً مِن الأَكْبَرِ . كَمَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَصْغَرِ جُزْءٌ مِن الوَاجِبِ فِي الْأَكْبَرِ فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يَتَضَمَّنُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَاَللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ : { اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءِ وَسِدْرٍ . وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا } . فَجَعَلَ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ جُزْءاً مِن الغُسْلِ لَكِنَّهُ يُقَدَّمُ كَمَا تُقَدَّمُ الْمَيَامِنُ . وَكَذَلِكَ الَّذِينَ نَقَلُوا صِفَةَ غُسْلِهِ كَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ذَكَرَتْ { أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شَعْرِهِ ثُمَّ عَلَى سَائِرِ بَدَنِهِ } وَلَا يَقْصِدُ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ وَكَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ . فَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يَغْسِلَانِ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَلَا يَنْوِيَانِ وُضُوءاً بَلْ يَتَطَهَّرَانِ وَيَغْتَسِلَانِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : { فَاطَّهَّرُوا } أَرَادَ بِهِ الِاغْتِسَالَ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَيْضِ { حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أَرَادَ بِهِ الِاغْتِسَالَ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ :