تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فَصْلٌ : وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَمَرَنَا بِالطَّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى وَبِالتَّيَمُّمِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَقَالَ : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ . ثُمَّ قَالَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } فَأَمَرَ بِالتَّطَهُّرِ مِن الجَنَابَةِ كَمَا قَالَ فِي الْمَحِيضِ : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } وَقَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : { وَلَا جُنُباً إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ التَّطَهُّرَ هُوَ الِاغْتِسَالُ . وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْجُنُبِ إلَّا الِاغْتِسَالُ وَأَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَبَ الصَّلَاةَ . وَالْمُغْتَسِلُ مِن الجَنَابَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَمَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد : أَنَّ عَلَيْهِ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوُضُوءِ وَلَا تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد . وَقِيلَ : لَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ إلَّا بِهِمَا . وَقِيلَ : لَا يَرْتَفِعُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد .