يَمْتَنِعُ حُصُولُ الطَّهَارَةِ فَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا قَالَ : إنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ رَفْعاً مُؤَقَّتاً إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ثُمَّ يَعُودُ وَهَذَا مُمْكِنٌ لَيْسَ بِمُمْتَنِعِ وَالشَّرْعُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ التُّرَابَ طَهُوراً وَإِنَّمَا يَكُونُ طَهُوراً إذَا أَزَالَ الْحَدَثَ وَإِلَّا فَمَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ لَا يَكُونُ طَهُوراً .
وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِرَافِعِ وَلَكِنَّهُ مُبِيحٌ وَالْحَدَثُ هُوَ الْمَانِعُ لِلصَّلَاةِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَانِعٌ تَامٌّ كَمَا يَكُونُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَهَذَا غالط فَإِنَّ الْمَانِعَ التَّامَّ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَنْعِ وَالْمُتَيَمِّمُ يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ لَيْسَ بِمَمْنُوعِ مِنْهَا وَوُجُودُ الْمَلْزُومِ بِدُونِ اللَّازِمِ مُمْتَنِعٌ .
وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ قَائِمٌ وَلَكِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ لِوُجُودِ الطَّهَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ الرَّافِعَةِ لِمَنْعِهِ فَإِذَا حَصَلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حَصَلَ مَنْعُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَهَذَا صَحِيحٌ .
وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : هُوَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ .
إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَرْفَعُهُ كَمَا يَرْفَعُهُ الْمَاءُ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِوُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ كَانَ غالطا فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ : أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ اسْتَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَجَدَّدْ بَعْدَ الْجَنَابَةِ الْأُولَى جَنَابَةٌ ثَانِيَةٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ .
وَإِنْ قَالَ : أُرِيدَ بِرَفْعِهِ أَنَّهُ رَفْعُ مَنْعِ الْمَانِعِ فَلَمْ يَبْقَ مَانِعاً إلَى حِينِ وُجُودِ الْمَاءِ .
فَقَدْ أَصَابَ وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ نِزَاعٌ شَرْعِيٌّ عَمَلِيٌّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 359
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٩