الْمُنَاسَبَةَ هَلْ تَنْخَرِمُ بِالْمُعَارَضَةِ وَأَنَّ الْمَانِعَ الْمُعَارِضَ لِلْمُقْتَضِي هَلْ يَرْفَعُهُ أَمْ لَا يَرْفَعُهُ اقْتِضَاؤُهُ مَعَ بَقَاءِ ذَاتِهِ .
وَكَشْفُ الْغِطَاءِ عَنْ هَيْئَةِ النِّزَاعِ أَنَّ لَفْظَ الْعِلَّةِ يُرَادُ بِهِ الْعِلَّةُ التَّامَّةُ وَهُوَ مَجْمُوعُ مَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِحَيْثُ إذَا وُجِدَ وُجِدَ الْحُكْمُ وَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ ؛ فَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْعِلَّةِ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ جَبْرُ الْعِلَّةِ وَشُرُوطُهَا وَعَدَمُ الْمَانِعِ .
إمَّا لِكَوْنِ عَدَمِ الْمَانِعِ يَسْتَلْزِمُ وَصْفاً ثُبُوتِيّاً عَلَى رَأْيٍ وَإِمَّا لِكَوْنِ الْعَدَمِ قَدْ يَكُونُ جَبْراً مِن المُقْتَضِي عَلَى رَأْيٍ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَتَى تَخَصَّصَتْ وَانْتَقَضَتْ فَوُجِدَ الْحُكْمُ بِدُونِهَا دَلَّ عَلَى فَسَادِهَا كَمَا لَوْ عَلَّلَ مُعَلِّلٌ قَصْرَ الصَّلَاةِ بِمُطْلَقِ الْعُذْرِ .
قِيلَ لَهُ : هَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّ الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ لَا يَقْصُرُونَ وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ خَاصَّةً فَالْقَصْرُ دَائِرٌ مَعَ السَّفَرِ وُجُوداً وَعَدَماً وَدَوَرَانُ الْحُكْمِ مَعَ الْوَصْفِ وُجُوداً وَعَدَماً دَلِيلٌ عَلَى الْمَدَارِ عَلَيْهِ لِلدَّائِرِ وَكَمَا لَوْ عَلَّلَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِ النِّصَابِ قِيلَ لَهُ : هَذَا يَنْتَقِضُ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الْحَوْلِ .
وَقَدْ يُرَادُ بِلَفْظِ الْعِلَّةِ مَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى ثُبُوتِ شُرُوطٍ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعَ .
وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِلَفْظِ السَّبَبِ فَيُقَالُ : الْأَسْبَابُ الْمُثْبِتَةُ لِلْإِرْثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 356
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٦