تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ثَلَاثَةٌ : رَحِمٌ وَنِكَاحٌ وَوَلَاءٌ . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يَثْبُتُ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَغَيْرِهَا فَالْعِلَّةُ هُنَا قَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا الْحُكْمُ الْمَانِعُ : كَالرِّقِّ وَالْقَتْلِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ . فَإِذَا أُرِيدَ بِالْعِلَّةِ هَذَا الْمَعْنَى جَازَ تَخْصِيصُهَا لِفَوَاتِ شَرْطٍ وَوُجُودِ مَانِعٍ . فَأَمَّا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُعَلِّلُ بَيْنَ صُورَةِ النَّقْضِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَرْقاً مُؤَثِّراً بَطَلَ تَعْلِيلُهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ اقْتَرَنَ بِالْوَصْفِ تَارَةً كَمَا فِي الْأَصْلِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ تَارَةً كَمَا فِي الْأَصْلِ وَيَخْتَلِفُ عَنْهُ تَارَةً كَمَا فِي صُورَةِ النَّقْضِ . وَالْمُسْتَدِلُّ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْفَرْعَ مِثْلُ الْأَصْلِ دُونَ صُورَةِ النَّقْضِ فَلَمْ يَكُنْ إلْحَاقُهُ بِالْأَصْلِ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ أَوْلَى مِن الحَاقِهِ بِصُورَةِ النَّقْضِ فِي انْتِفَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ مَوْجُودٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَقَدْ اقْتَرَنَ بِهِ الْحُكْمُ فِي الْوَاحِدَةِ دُونَ الْأُخْرَى وَشَكَكْنَا فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ . وَهَذَا كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي الْقَتْلِ : فَقَتَلَ الْأَوْلِيَاءُ وَاحِداً وَلَمْ يَقْتُلُوا آخَرَ إمَّا لِبَذْلِ الدِّيَةِ وَإِمَّا لِإِحْسَانِ كَانَ لَهُ عِنْدَهُمْ وَالثَّالِثُ لَمْ يُعْرَفْ أَهْوَ كَالْمَقْتُولِ أَوْ كَالْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَإِنَّا لَا نُلْحِقُهُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بِدَلِيلِ يُبَيِّنُ مُسَاوَاتَهُ لَهُ دُونَ مُسَاوَاتِهِ لِلْآخَرِ . إذَا عُرِفَ هَذَا فَالْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ مُتَنَازِعُونَ فِي اسْتِحْلَالِ الْمَيْتَةِ