عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَدْ اُسْتُحِلَّ الْمَحْظُورُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْحَاظِرِ وَهُوَ مَا فِيهَا مِنْ حَيْثُ التَّغْذِيَةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الضَّرُورَةُ مَا أَزَالَتْ حُكْمَ السَّبَبِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ إزَالَةُ اقْتِضَاءٍ لِلْحَظْرِ فَلَمْ يَبْقَ فِي هَذِهِ الْحَالِ حَاظِرٌ إذْ يَمْتَنِعُ زَوَالُ الْحَظْرِ مَعَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ التَّامِّ .
وَفَصْلُ النِّزَاعِ : أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالسَّبَبِ الْحَاظِرِ : السَّبَبُ التَّامُّ وَهُوَ مَا يَسْتَلْزِمُ الْحَظْرَ فَهَذَا يَرْتَفِعُ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ فَإِنَّ وُجُودَ الْمَلْزُومِ بِدُونِ لَازِمِهِ مُمْتَنِعٌ وَالْحِلُّ ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَيَمْتَنِعُ وُجُودُ السَّبَبِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالسَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِلْحَظْرِ لَوْلَا الْمُعَارِضُ الرَّاجِحُ فَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ حَالَ الْحَظْرِ لَكِنَّ الْمُعَارِضَ الرَّاجِحَ أَزَالَ اقْتِضَاءَهُ لِلْحَظْرِ فَلَمْ يَبْقَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُقْتَضِياً فَإِذَا قُدِّرَ زَوَالُ الْمَخْمَصَةِ عَمِلَ السَّبَبُ عَمَلَهُ لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ لَهُ .
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كَوْنِ التَّيَمُّمِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَوْ لَا يَرْفَعُهُ فَإِنَّهُ فَرْعٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ رَفْعاً مُؤَقَّتاً إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ثُمَّ يَعُودُ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِمُمْتَنِعِ وَالشَّرْعُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ التُّرَابَ طَهُوراً وَالْمَاءَ يَكُونُ طَهُوراً إذَا أَزَالَ الْحَدَثَ وَإِلَّا مَعَ وُجُودِ الْجَنَابَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 358
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٨