تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الْعَظْمِ مِمَّا لَوَّثَهُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْرٌ فَأُمِرَ بِإِتْلَافِهَا فَأَرَاقَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ إتْلَافِهَا لَكِنْ هُوَ آثِمٌ بِتَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ فَيُؤْمَرُ بِتَطْهِيرِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِجْمَارِ بِتَمَامِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ فِيهِ فِعْلَ تَمَامِ الْمَأْمُورِ وَتَحْصِيلَ الْمَقْصُودِ . وَسُئِلَ : عَنْ الْخُفِّ إذَا كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَسِيرٌ : هَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : وَأَمَّا الْخُفُّ إذَا كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَسِيرٌ فَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ . فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ ، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد قَالُوا : لِأَنَّ مَا ظَهَرَ مِن القَدَمِ فَرْضُهُ الْغَسْلُ وَمَا اسْتَتَرَ فَرْضُهُ الْمَسْحُ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ فَإِنَّ الرُّخْصَةَ عَامَّةٌ وَلَفْظُ الْخُفِّ يَتَنَاوَلُ مَا فِيهِ مِن الخَرْقُ وَمَا لَا خَرْقَ فِيهِ لَا سِيَّمَا وَالصَّحَابَةُ كَانَ فِيهِمْ فُقَرَاءُ كَثِيرُونَ وَكَانُوا يُسَافِرُونَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ خِفَافِهِمْ خُرُوقٌ وَالْمُسَافِرُونَ قَدْ يَتَخَرَّقُ خُفُّ أَحَدِهِمْ وَلَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 212 | ابن تيمية