وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : يَصِلُ الْمَاءُ إلَى الصُّوفِ أَكْثَرَ مِن الجِلْدِ فَيَكُونُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ أَوْلَى لِلُصُوقِ الطَّهُورِ بِهِ أَكْثَرَ : كَانَ هَذَا الْوَصْفُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ وَأَقْرَبَ إلَى الْأَوْصَافِ الْمُؤَثِّرَةِ وَذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْأَوْصَافِ الطَّرْدِيَّةِ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ .
وَخُرُوقُ الطَّعْنِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الْمَسْحِ وَلَوْ لَمْ تَسْتُرْ الْجَوَارِبُ إلَّا بِالشَّدِّ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ الزربول الطَّوِيلُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَسْتُرُ إلَّا بِالشَّدِّ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
لَمَّا ذَهَبْت عَلَى الْبَرِيدِ وَجَدَّ بِنَا السَّيْرُ وَقَدْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ فَلَمْ يُمْكِنْ النَّزْعُ وَالْوُضُوءُ إلَّا بِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَوْ حَبْسِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَضَرَّرُونَ بِالْوُقُوفِ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّي عَدَمُ التَّوْقِيتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَمَا قُلْنَا فِي الْجَبِيرَةِ وَنَزَّلْت حَدِيثَ عُمَرَ وَقَوْلَهُ : لعقبة بْنِ عَامِرٍ : { أَصَبْت السُّنَّةَ } عَلَيَّ هَذَا تَوْفِيقاً بَيْنَ الْآثَارِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مُصَرَّحاً بِهِ فِي مَغَازِي ابْنِ عَائِدٍ أَنَّهُ كَانَ قَدْ ذَهَبَ عَلَى الْبَرِيدِ كَمَا ذَهَبْت لَمَّا فُتِحَتْ دِمَشْقُ ذَهَبَ بَشِيراً بِالْفَتْحِ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ إلى يَوْمِ الْجُمْعَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْك ؟ فَقَالَ : مُنْذُ يَوْمِ الْجُمْعَةِ قَالَ : أَصَبْت فَحَمِدْت اللَّهَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 215
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٥