فِي الْخُفِّ فَهُوَ أَبْلَغُ ؛ وَإِلَّا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نَزْعِ الْخُفِّ ثُمَّ لُبْسِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ شَيْءٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ؟ وَهَلْ هَذَا إلَّا عَبَثٌ مَحْضٌ يُنَزَّهُ الشَّارِعُ عَنْ الْأَمْرِ بِهِ ؟ وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ : أَدْخِلْ مَالِي وَأَهْلِي إلَى بَيْتِي - وَكَانَ فِي بَيْتِهِ بَعْضُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ - هَلْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يُدْخِلَهُ وَيُوسُفُ لَمَّا قَالَ لِأَهْلِهِ : { ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ } وَقَالَ مُوسَى : { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ بِمِصْرِ بَعْضُهُمْ أَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بَعْضٌ ؛ أَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ : هَلْ كَانَ هَؤُلَاءِ يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ ثُمَّ الدُّخُولِ ؟ فَإِذَا قِيلَ : هَذَا لَمْ يَقَعْ .
قِيلَ : وَكَذَلِكَ غَسْلُ الرَّجُلِ قَدَمَيْهِ فِي الْخُفِّ لَيْسَ وَاقِعاً فِي الْعَادَةِ فَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إذَا فَعَلَ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجٍ وَإِدْخَالٍ .
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ بَاب الْأَوْلَى .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا اسْتَجْمَرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ اسْتَجْمَرَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ كَالرَّوْثِ وَالرُّمَّةِ وَبِالْيَمِينِ : هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا اسْتَجْمَرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَعَلَيْهِ تَكْمِيلُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَجْمَرَ بِالْعَظْمِ وَالْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَاصِياً وَالْإِعَادَةُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَلَكِنْ قَدْ يُؤْمَرُ بِتَنْظِيفِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 211
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١١