تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . قَالَ هَؤُلَاءِ : لِأَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى الطَّهَارَةِ ؛ فَلَوْ لَبِسَهُمَا وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِمَا : لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ حَتَّى يَخْلَعَ مَا لَبِسَ قَبْلَ تَمَامِ طُهْرِهِمَا فَيَلْبَسُهُ بَعْدَهُ . وَكَذَلِكَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ قَالُوا : يَخْلَعُ الرِّجْلَ الْأُولَى ثُمَّ يُدْخِلُهَا فِي الْخُفِّ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ : { إنِّي أَدْخَلْت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ } قَالُوا : وَهَذَا أَدْخَلَهُمَا وَلَيْسَتَا طَاهِرَتَيْنِ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ . وَإِذَا جَازَ الْمَسْحُ لِمَنْ تَوَضَّأَ خَارِجاً ثُمَّ لَبِسَهُمَا فَلِأَنْ يَجُوزَ لِمَنْ تَوَضَّأَ فِيهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ فَإِنَّ هَذَا فِعْلُ الطَّهَارَةِ فِيهِمَا وَاسْتَدَامَهَا فِيهِمَا وَذَلِكَ فِعْلُ الطَّهَارَةِ خَارِجاً عَنْهُمَا وَإِدْخَالُ هَذَا قَدَمَيْهِ الْخُفَّ مَعَ الْحَدَثِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ لَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ . وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالطَّهَارَةِ الْمَوْجُودَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِفِعْلِ مُحَرَّمٍ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَ الْحَدَثِ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا الْخُفَّ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ } حَقٌّ ؛ فَإِنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْمَسْحِ فَكُلُّ مَنْ أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَلَهُ الْمَسْحُ . وَهُوَ لَمْ يَقُلْ : إنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَمْسَحْ لَكِنَّ دِلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَالتَّعْلِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ حِكْمَةُ التَّخْصِيصِ : هَلْ بَعْضُ الْمَسْكُوتِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذِكْرَ إدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ هُوَ الْمُعْتَادُ ؛ وَلَيْسَ غَسْلُهُمَا فِي الْخُفَّيْنِ مُعْتَاداً ؛ وَإِلَّا فَإِذَا غَسَلَهُمَا