تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْخَرْقُ فِي مَوْضِعٍ وَمَسَحَ مَوْضِعاً آخَرَ : كَانَ ذَلِكَ مَسْحاً مُجْزِئاً عَنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْقَدَمِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخَرْقُ فِي مُؤَخِّرِ الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ فَإِنَّ مَسْحَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَجِبُ بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَلَوْ كَانَ الْخَرْقُ فِي الْمُقَدِّمِ فَالْمَسْحُ خُطُوطٌ بَيْنَ الْأَصَابِعِ . فَإِنْ قِيلَ : مُرَادُنَا أَنَّ مَا بَطَنَ يَجْزِي عَنْهُ الْمَسْحُ وَمَا ظَهَرَ يَجِبُ غَسْلُهُ . قِيلَ هَذَا : دَعْوَى مَحَلِّ النِّزَاعِ فَلَا تَكُونُ حُجَّةً فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِن الخُفِّ الْمُخَرَّقِ فَرْضُهُ غَسْلُهُ فَهَذَا رَأْسُ الْمَسْأَلَةِ فَمَنْ احْتَجَّ بِهِ كَانَ مُثْبِتاً لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ . وَإِنْ قَالُوا بِأَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَسْتُورٍ أَوْ مُغَطًّى وَنَحْوَ ذَلِكَ : كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا عِبَارَاتٍ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ دَعْوَى رَأْسِ الْمَسْأَلَةِ بِلَا حُجَّةٍ أَصْلاً . وَالشَّارِعُ أَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُطْلَقاً وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي : أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ . وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَدْ اشْتَرَطَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ شَرْطَيْنِ : هَذَا أَحَدُهُمَا : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ سَاتِراً لِمَحَلِّ الْفَرْضِ . وَقَدْ تَبَيَّنَ ضَعْفُ هَذَا الشَّرْطِ .