تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْبُرْءَ كَالْوَقْتِ فِي الْخُفَّيْنِ ضَعِيفٌ فَإِنَّ طَهَارَةَ الْجَبِيرَةِ لَا تَوْقِيتَ فِيهَا أَصْلاً حَتَّى يُقَالَ : إذَا انْقَضَى الْوَقْتُ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ . بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ مُوَقَّتٌ وَنَزْعُهَا مُشَبَّهٌ بِخَلْعِ الْخُفِّ وَهُوَ أَيْضاً تَشْبِيهٌ فَاسِدٌ فَإِنَّهُ إنْ شُبِّهَ بِخَلْعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ظَهَرَ الْفَرْقُ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ هَذَا نَزْعَهَا قَبْلَ الْبُرْءِ وَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَإِنْ شُبِّهَ بِخَلْعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَوُجُودُ الْخَلْعِ كَعَدَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَهُ بِخَلْعِهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ بِخِلَافِ الْجَبِيرَةِ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا وَقْتاً بَلْ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ مِنْ جِلْدٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَذَاكَ إذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ إلَى إزَالَتِهِ أَزَالَهُ وَلَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهُ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إلَى بُطْلَانِهَا وَأَنَّهُ يُطَهِّرُ مَوْضِعَهُ وَهَذَا مُشْبِهٌ قَوْلَ مَنْ قَالَ : مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَبِيرَةِ . وَمِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : خَلْعُ الْخُفِّ لَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ . وَالْقَوْلُ الْوَسَطُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَإِلْحَاقُ الْجَبِيرَةِ بِمَا يَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَوْلَى كَالْوَسَخِ الَّذِي عَلَى يَدِهِ وَالْحِنَّاءِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَاجِبٌ لَا يُمْكِنُهُ تَخْيِيرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَسْلِ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا إذَا شَدَّهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ نُقِلَ إلَى التَّيَمُّمِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ طَهَارَةَ الْمَسْحِ بِالْمَاءِ فِي مَحَلِّ الْغَسْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ طِهَارَةِ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَسْلِ الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 181 | ابن تيمية