تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يُلَفَّ عَلَى الرِّجْلِ لَفَائِفُ مِن البُرْدِ أَوْ خَوْفَ الْحِفَاءِ أَوْ مِنْ جِرَاحٍ بِهِمَا وَنَحْوَ ذَلِكَ . قِيلَ : فِي هَذَا وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْحَلْوَانِيّ . وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى اللَّفَائِفِ وَهِيَ بِالْمَسْحِ أَوْلَى مِن الخُفِّ وَالْجَوْرَبِ فَإِنَّ تِلْكَ اللَّفَائِفَ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ لِلْحَاجَةِ فِي الْعَادَةِ وَفِي نَوْعِهَا ضَرَرٌ : إمَّا إصَابَةُ الْبَرْدِ وَإِمَّا التَّأَذِّي بِالْحِفَاءِ وَإِمَّا التَّأَذِّي بِالْجُرْحِ . فَإِذَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ فَعَلَى اللَّفَائِفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَمَنْ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إجْمَاعاً فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا عَدَمُ الْعِلْمِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْقُلَ الْمَنْعَ عَنْ عَشَرَةٍ مِن العُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ فَضْلاً عَنْ الْإِجْمَاعِ . وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَفِيٌّ عَلَى كَثِيرٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ؛ حَتَّى إنَّ طَائِفَةً مِن الصَّحَابَةِ أَنْكَرُوهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ أَنْكَرُوهُ مُطْلَقاً وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ ؛ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ جَوَازُهُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ . وَقَدْ صَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَد كِتَاباً كَبِيراً فِي " الْأَشْرِبَةِ " فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافاً عَنْ الصَّحَابَةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : هَذَا صَحَّ فِيهِ الْخِلَافُ عَنْ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِ الْمُسْكِرِ . وَمَالِكٌ مَعَ سِعَةِ عِلْمِهِ وَعُلُوِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 185 | ابن تيمية