وَسُئِلَ :
عَمَّنْ يَغْسِلُ أَطْرَافَهُ فَوْقَ الْخَمْسِ مَرَّاتٍ وَإِذَا أَتَى الْمَسْجِدَ يَبْسُطُ سَجَّادَتَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ؟ إلَى آخِرِ السُّؤَالِ .
فَأَجَابَ :
مَا ذَكَرَهُ مِن الوَسْوَسَةِ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلُ غَسْلِ الْعُضْوِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَالِامْتِنَاعِ مِن الصَّلَاةِ عَلَى حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : هُوَ أَيْضاً بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ ذَلِكَ مُسْتَحَبّاً وَلَا طَاعَةً وَلَا قُرْبَةً .
وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَطَاعَةٌ فَإِنَّهُ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعَزِّرُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً فَعَلُوهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَضَرَبَ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا بِدْعَةً مَذْمُومَةً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ : أَوْلَى وَأَحْرَى .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 168
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٨