صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي } .
وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى النَّسْخِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ { سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِن الفَجْرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَاناً وَفُلَاناً وَفُلَاناً بَعْدَ مَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } } فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ اللَّعْنَةِ لَهُمْ ؛ لِكَوْنِهِ لَيْسَ لَهُ مِن الأَمْرِ شَيْءٌ لِجَوَازِ تَوْبَتِهِمْ وَهَذَا إذَا كَانَ نَهْياً فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْكَلَامِ إنَّمَا هُوَ فِي الدُّعَاءِ الْجَائِزِ خَارِجَ الصَّلَاةِ : كَالدُّعَاءِ لِمُعَيَّنِينَ مُسْتَضْعَفِينَ وَالدُّعَاءِ عَلَى مُعَيَّنِينَ مِن الكُفَّارِ بِالنُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ ؛ لَا بِاللَّعْنَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ - مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ - : إنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ كَانَ بِمَكَّةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّسْخَ ثَبَتَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ قَالَ : وَبَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ إسْلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَقْبَلُوا لَمَّا بَلَغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ إسْلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِي كَانَ بَاطِلاً فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِجِوَارِ أَوْ مُسْتَخْفِياً فَكَانَ مَنْ قَدِمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 156
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٦