اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ أَحْيَاناً يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ وَيَذْكُرُ قَبَائِلَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُحَارِبُونَهُ كمضر ؛ ورعل وذكوان ؛ وَعُصَيَّةَ وَعُمَرُ لَمَّا قَاتَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ قَنَتَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَكْتُوبَةِ ؛ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْنُتَ عِنْدَ النَّازِلَةِ وَيَدْعُوَ فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ أُولَئِكَ الْقَوْمَ الْمُحَارِبِينَ .
فَأَمَّا أَنْ يَتَّخِذَ قُنُوتَ عُمَرَ فِي الْمَكْتُوبَةِ سُنَّةً فِي الْوِتْرِ وَقُنُوتَ الْحَسَنِ فِي الْوِتْرِ سُنَّةً فِي الْمَكْتُوبَةِ رَاتِبَةً فَهُوَ كَمَا تَرَاهُ وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا لِأَقْوَامِ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ بَعْدَ خَيْبَرَ وَذَلِكَ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ اقْتَضَى مَا يُقَالُ فِي تَأَخُّرِ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ تَأَخَّرَ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ وَخَيْبَرُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ بِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ ؛ فَإِنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ بِالِاتِّفَاقِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْحُدَيْبِيَةُ كَانَتْ بِالِاتِّفَاقِ سَنَةَ سِتٍّ ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضاً إنَّمَا اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ فَلَمَّا صَالَحَهُمْ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَتْ غَزْوَةُ الْغَابَةِ غَزْوَةُ ذِي قَرَدَ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ لَمَّا جَعَلَ يَقُولُ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ لَمَّا أَغَارَتْ فَزَارَةُ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ خَيْبَرُ عَقِبَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ سِتٍّ وَأَوَائِلِ سَبْعٍ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْخَنْدَقُ فَقَبْلَ ذَلِكَ : إمَّا فِي أَوَائِلِ خَمْسٍ أَوْ أَوَاخِرِ أَرْبَعٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 155
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٥