تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ تَرْكَهُ لِلْقُنُوتِ لَمْ يَكُنْ تَرْكَ نَسْخٍ ؛ إذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَنَتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَنَتَ لِسَبَبِ فَلَمَّا زَالَ السَّبَبُ تَرَكَ الْقُنُوتَ كَمَا بَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ لَمَّا قَدِمُوا . وَلَيْسَ أَيْضاً قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ } أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ فَقَطْ كَمَا يَظُنُّهُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُدَاوِماً عَلَى الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ قَبْلَهُ بَلْ ثَبَتَ فِي أَحَادِيثِ أَنَسٍ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَّهُ لَمْ يَقْنُتْ بَعْدَ الرُّكُوعِ إلَّا شَهْراً } وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ كَانَ الْقُنُوتَ . وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَيَّنَّا أَنَّ مِنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ عَلِمَ عِلْماً يَقِيناً أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَى الْقُنُوتِ فِي شَيْءٍ مِن الصَّلَوَاتِ لَا الْفَجْرِ وَلَا غَيْرِهَا ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْقُلْ هَذَا أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ ؛ بَلْ أَنْكَرُوهُ . وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْفاً وَاحِداً مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ الرَّاتِبِ وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ مَا يَدْعُو بِهِ فِي الْعَارِضِ : كَالدُّعَاءِ لِقَوْمِ وَعَلَى قَوْمٍ فَأَمَّا مَا يَدْعُو بِهِ مَنْ يَسْتَحِبُّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى قُنُوتِ الْفَجْرِ مِنْ قَوْلِ : { اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت } فَهَذَا إنَّمَا فِي السُّنَنِ أَنَّهُ عَلَّمَهُ لِلْحَسَنِ يَدْعُو بِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ .