تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فِي غَيْرِ تِلْكَ الْمَعَانِي بِلَا حُجَّةٍ وَيَقُولُ : هَذَا مَجَازٌ فَهَذَا لَا يُقْبَلُ وَمَنْ قَسَّمَ الْكَلَامَ إلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ هُوَ الْحَقِيقَةُ وَهَذَا يُرَادُ بِهِ شَيْئَانِ : يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ مَعْنَى اللَّفْظِ وَقِيلَ : هَذَا الِاسْتِعْمَالُ مَجَازٌ قِيلَ : بَلْ الْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ . وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ لِلَّفْظِ مَدْلُولَانِ حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ فَالْأَصْلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ ؛ فَيَسْتَدِلُّ تَارَةً بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ عَلَى دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ وَتَارَةً بِاللَّفْظِ الْمَعْرُوفِ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ . فَإِذَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى { فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ } إنَّ أَصْلَ الذَّوْقِ بِالْفَمِ . قِيلَ : ذَلِكَ ذَوْقُ الطَّعَامِ ؛ فَالذَّوْقُ يَكُونُ لِلطَّعَامِ وَيَكُونُ لِجِنْسِ الْعَذَابِ كَمَا قَالَ : { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وَقَوْلُهُ : { ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } وَقَوْلُهُ : { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } فَقَوْلُهُ : { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } صَرِيحٌ فِي ذَوْقِ مَسِّ الْعَذَابِ لَا يَحْتَمِلُ ذَوْقَ الطَّعَامِ . ثُمَّ الْجُوعُ وَالْخَوْفُ إذَا لَبِسَ الْبَدَنَ كَانَ أَعْظَمَ فِي الْأَلَمِ ؛ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ مِنْهُ فَإِذَا قَالَ : { فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ } فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدُلُّ عَلَى لَبْسِهِ لِصَاحِبِهِ وَإِحَاطَتِهِ بِهِ فَهَذِهِ الْمَعَانِي تَدُلُّ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَلْفَاظُ دُونَ مَا إذَا قِيلَ جَاعَتْ وَخَافَتْ ؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جِنْسِ لَا عَلَى عِظَمِ كَيْفِيَّتِهِ وَكَمِّيَّتِهِ فَهَذَا مِنْ كَمَالِ الْبَيَانِ وَالْجَمِيعُ إنَّمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ فِي مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ ذَوْقُ لِبَاسِ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ لَيْسَ