تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وقَوْله تَعَالَى { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ } إنَّمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : { قَوْلَ الْحَقِّ } إلَى اسْمِهِ وَنِسْبَتِهِ إلَى أُمِّهِ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ قَوْلِ اللَّهِ . وَقَدْ قَالَ صَاحِبُكُمْ أَحْمَد : اللَّهُ هُوَ اللَّهُ يَعْنِي : الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى . وقَوْله تَعَالَى { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } فَإِنَّهُ لَمَّا نُسِفَ بَعْدَ أَنْ بَرُدَ فِي الْبَحْرِ وَشَرِبُوا مِن المَاءِ كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ الْعِجْلِ فَلَا شَيْءَ مِمَّا ذَكَرْتُمْ إلَّا وَهُوَ حَقِيقَةٌ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فَيُقَالُ : لِلْقَرْيَةِ مَا جُمِعَتْ وَاجْتَمَعَ فِيهَا لَا نَفْسَ الْمُجْتَمَعِ ؛ فَلِهَذَا سُمِّيَ الْقُرْءُ وَالْأَقْرَاءُ لِزَمَانِ الْحَيْضِ أَوْ زَمَانِ الطُّهْرِ وَالتَّصْرِيَةِ وَالْمُصَرَّاةُ والصراة اسْمُ مَجْمَعِ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ ؛ لَا لِنَفْسِ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ وَالْقَارِي . الْجَامِعُ لِلْقَرْيِ وَالْمُقْرِي الْجَامِعُ لِلْأَضْيَافِ فَأَمَّا نَفْسُ الْأَضْيَافِ فَلَا وَالْقَافِلَةُ لَا تُسَمَّى عِيراً إنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ بَهَائِم مَخْصُوصَةٍ ؛ فَإِنَّ الْمُشَاةَ وَالرِّجَالَ لَا تُسَمَّى عِيراً فَلَوْ كَانَ اسْماً لِمُجَرَّدِ الْقَافِلَةِ لَكَانَ يَقَعُ عَلَى الرِّجَالِ كَمَا يَقَعُ عَلَى أَرْبَابِ الدَّوَابِّ ؛ فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ . وَقَوْلُهُمْ : لَوْ سَأَلَ لَأَجَابَ الْجِدَارُ : فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَقَعُ بِحَسَبِ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَكُونُ مُعْتَمِداً عَلَى وُقُوعِهِ إلَّا عِنْدَ التَّحَدِّي بِهِ فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ بِالْهَاجِسِ وَعُمُومِ الْأَوْقَاتِ فَلَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 476 | ابن تيمية