تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ يُفْهَمُ مِنْهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهَا خُصُوصُ مَعْنَاهَا الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي نَقَلَهَا أَهْلُ الْعُرْفِ إلَى أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا مِثْلَ لَفْظِ الرَّقَبَةِ وَالرَّأْسِ فِي قَوْلِهِ : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَلَالَةِ اللُّزُومِ فَإِنَّ تَحْرِيرَ الْعُنُقِ يَسْتَلْزِمُ تَحْرِيرَ سَائِر الْبَدَنِ ؛ وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ إذَا قَالَ : يَدُك حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ؛ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ : هَلْ يُعْتَقُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْعِبَادَةِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَةِ وَمَعْنَاهُ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ فَعَلْت كَذَا وَالْحَقِيقَةُ الْحَرْفِيَّةُ وَالشَّرْعِيَّةُ مَعْلُومَةٌ فِي اللُّغَةِ . قَالَ : إلَى مَا لَا يُحْصَى ذِكْرُهُ مِن المَجَازَاتِ ؟ وَقَالُوا : مَا يُذْكَرُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إمَّا أَنْ يَكُونَ النِّزَاعُ فِي مَعْنَاهُ أَوْ الْمَعْنَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالنِّزَاعُ فِي تَسْمِيَتِهِ مَجَازاً وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا حُجَّةَ لَك فِيهِ ؛ كَقَوْلِهِ : { يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ } قِيلَ : أَرَادَ بِالسَّمَاءِ الْمَطَرَ أَيْ : يَا مَطَرُ انْقَطِعْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْإِقْلَاعُ الْإِمْسَاكُ أَيْ : يَا سَمَاءُ امْسِكِي عَنْ الْإِمْطَارِ . وَكَثِيراً مَا يَأْتِي الْمُدَّعِي إلَى أَلْفَاظٍ لَهَا مَعَانٍ مَعْرُوفَةٍ فَيَدَّعِي اسْتِعْمَالَهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 472 | ابن تيمية