تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
مَجَازاً إذَا ثَبَتَ اسْتِعْمَالُهَا فِي اللُّغَةِ فَهِيَ كُلُّهَا حَقِيقَةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالتَّعْبِيرُ لِبَعْضِ الْحَقَائِقِ يَكُونُ أَحْسَنَ وَأَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ وَمَرَاتِبُ الْبَيَانِ وَالْبَلَاغَةِ مُتَفَاوِتَةٌ وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِطَرِيقَةِ الْحَقِيقَةِ وَاللَّفْظُ لَا يَدُلُّ إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } هُوَ سُؤَالُ الْجُدْرَانِ ؛ فَهُوَ جَاهِلٌ . وَهَذَا الْبَحْثُ يُشْبِهُ بَحْثَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ يُنْكِرُونَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي حَالٍ فِي مَعْنًى وَفِي حَالٍ أُخْرَى فِي مَعْنًى آخَرَ كَمَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْقَرْيَةِ تَارَةً فِي السُّكَّانِ وَتَارَةً فِي الْمَسَاكِنِ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُ لَا يَعْنِي بِهِ إلَّا الْمَسَاكِنَ ؛ وَهَذَا غَلَطٌ وَافَقُوا فِيهِ أُولَئِكَ لَكِنَّ أُولَئِكَ يَقُولُونَ : هُنَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ . وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ : بَلْ الْمُرَادُ وَاسْأَلْ الْجُدْرَانَ . وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرْيَةِ نَفْسُ النَّاسِ الْمُشْتَرِكِينَ السَّاكِنِينَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلَفْظُ الْقَرْيَةِ هُنَا أُرِيدَ بِهِ هَؤُلَاءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ } كَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ } وَقَوْلُهُ : { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً } وَنَظَائِرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ .