حَالاً مِمَّنْ سَمَّى مَا هُوَ مِنْ خِيَارِ الْكَلَامِ وَأَحْسَنِهِ وَأَتَمِّهِ بَيَاناً : مَجَازاً وَجَعَلَهُ فَرْعاً فِي اللُّغَةِ لَا أَصْلاً ؛ وَوَضْعاً حَادِثاً غَيَّرَ بِهِ الْوَضْعَ الْمُتَقَدِّمَ ؛ وَجَعَلَهُ تَابِعاً لِغَيْرِهِ لَا مَتْبُوعاً .
فَصْلٌ :
وَقَدْ ذَكَرَ نُفَاةِ الْمَجَازِ حُجَّةً ضَعِيفَةً وَهِيَ قَوْلُهُمْ : وَأَيْضاً مَا مِنْ صُورَةٍ مِن الصُّوَرِ إلَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهَا بِاللَّفْظِ الْحَقِيقِيِّ الْخَاصِّ بِهَا فَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْمَجَازِيِّ فِيهَا مَعَ افْتِقَارِهِ إلَى الْقَرِينَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعِيدٌ عَنْ أَهْلِ الْحِكْمَةِ وَالْبَلَاغَةِ فِي وَضْعِهِمْ .
وَقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ : وَجَوَابُ الثَّانِي : أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمَجَازِيِّ دُونَ الْحَقِيقَةِ قَدْ يَكُونُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْخِفَّةِ عَلَى اللِّسَانِ ؛ أَوْ لِمُسَاغَتِهِ فِي وَزْنِ الْكَلَامِ لَفْظاً وَنَثْراً وَالْمُطَابَقَةِ ؛ وَالْمُجَانَسَةِ ؛ وَالسَّجْعِ وَقَصْدِ التَّعْظِيمِ وَالْعُدُولِ عَنْ الْحَقِيقِيِّ لِلتَّحْقِيقِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن المَقَاصِدِ الْمَطْلُوبَةِ مِن الكَلَامِ .
فَيُقَالُ : هَذِهِ الْحُجَّةُ ضَعِيفَةٌ وَالْمُحْتَجُّ بِهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا انْقِسَامَ الْكَلَامِ إلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ لَكِنَّهُ يُوجِبُ اسْتِعْمَالَ الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ : لَيْسَ فِي اللُّغَةِ مَجَازٌ ؛ بَلْ الْمَوَاضِعُ الَّتِي سَمَّوْهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 462
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٢