تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الْعَامِلَ الْمَخْصُوصَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ وَالصِّفَةِ وَالْبَدَلِ إنَّمَا اقْتَرَنَ بِهِ قَرَائِنُ لَفْظِيَّةٌ ؛ وَقَدْ جَعَلْته مَجَازاً وَأَيْضاً فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ خَالِداً سَيْفٌ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ } وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أَسَدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَمَا مَثَّلْت بِهِ مِنْ قَوْلِهِ : ظَهْرِ الطَّرِيقِ ؛ وَمَتْنِهِ هِيَ قَرَائِنُ لَفْظِيَّةٌ بِهَا عُرِفَ الْمَعْنَى وَهُوَ عِنْدَك مَجَازٌ . الثَّالِثُ : أَنْ نَقُولَ : اُذْكُرْ لَنَا ضَابِطاً مِن القَرَائِنِ الَّتِي بِهَا يَكُونُ حَقِيقَةً وَالْقَرَائِنِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مَجَازاً فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ لَا سَبِيلَ لَك إلَيْهِ ؛ لِبُطْلَانِ الْفَرْقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلَى قَرِينَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ فَلَوْ قِيلَ لَك : الْحَقِيقَةُ اسْمٌ لِنَفْسِ اللَّفْظِ لَكَانَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يُبَيِّنُ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقَرِينَةُ لَفْظِيَّةً أَوْ مَعْنَوِيَّةً وَلَفْظُ الْحَقِيقَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اسْمُ اللَّفْظِ لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ لَمْ يَكُنْ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ . الْخَامِسُ : أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَك : أَنَا أَجْعَلُ لَك لَفْظَ الْحَقِيقَةِ اسْماً لِلَّفْظِ وَلِمَا اقْتَرَنَ مُطْلَقاً لَمْ يَكُنْ لَك جَوَابٌ عَنْ هَذَا إلَّا أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَجْعَلُهُ اسْماً لِلَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ دُونَ الْمَعْنَوِيَّةِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَوْ كَانَ صَحِيحاً لَمْ يَكُنْ مَعَك إلَّا مُجَرَّدُ تَحَكُّمٍ قَابَلْت بِهِ تَحَكُّماً وَلَيْسَ تَحَكُّمُك أَوْلَى