تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
فَكَيْفَ تَجْعَلُ ذَلِكَ حُجَّةً مَعْنَوِيَّةً عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ خَصْمِك ؟ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ " بِالْوَجْهِ السَّادِسِ " : وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : قَوْلُك : كَيْفَ وَأَنَّ الْمَجَازَ وَالْحَقِيقَةَ مِنْ صِفَاتِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْقَرَائِنِ الْمَعْنَوِيَّةِ فَلَا تَكُونُ الْحَقِيقَةُ صِفَةً لِلْمَجْمُوعِ ؟ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدُ حِكَايَةِ اللَّفْظِ الَّذِي ابْتَدَعْته فَإِذَا قَالَ لَك الْمُنَازِعُ : بَلْ الْحَقِيقَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الدَّالِّ مِن اللَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَانَ قَدْ قَابَلَ اصْطِلَاحَك بِاصْطِلَاحِهِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ مِنْ اصْطِلَاحِك حَيْثُ سَمَّى جَمِيعَ الْبَيَانِ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ عِبَادَهُ حَقِيقَةً وَأَنْتَ جَعَلْت كَثِيراً مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَهُ مَجَازاً . فَإِنْ قُلْت : فَهَذَا النِّزَاعُ لَفْظِيٌّ قِيلَ لَك : فَهَذَا جَوَابُك الْأَوَّلُ ؛ وَهُوَ قَوْلُك : النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ . قَوْلُهُ : لِي بَعْدَ هَذَا جَوَابٌ آخَرُ ؛ وَهُوَ قَوْلُك : كَيْفَ وَأَنَّ الْمَجَازَ وَالْحَقِيقَةَ مِنْ صِفَاتِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْقَرَائِنِ الْمَعْنَوِيَّةِ ؟ فَلَا تَكُونُ الْحَقِيقَةُ صِفَةً لِلْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّك ذَكَرْت جَوَاباً ثَانِياً غَيْرَ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا إعَادَةُ مَعْنَى ذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ هُوَ أَنَّا اصْطَلَحْنَا عَلَى أَنْ يُسَمَّى بِالْحَقِيقَةِ اللَّفْظُ دُونَ الْقَرَائِنِ الْمَعْنَوِيَّةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَك إلَّا اعْتِرَافُك بِأَنَّ النِّزَاعَ لَفْظِيٌّ فَلَوْ كَانَ الِاصْطِلَاحُ مُسْتَقِيماً : لَمْ يَكُنْ نفاة الْمَجَازِ الَّذِينَ سَمَّوْا جَمِيعَ الْكَلَامِ حَقِيقَةً إذَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ بِهِ الْمُرَادَ : بِأَنْقَصَ