فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مِنْهَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ اسْمِ الْوُجُودِ فِي الْحَوَادِثِ ؛ وَإِمَّا خِلَافُهُ .
فَالْأَوَّلُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّى الْوُجُودِ فِي الْوُجُودِ وَاجِباً لِذَاتِهِ ؛ ضَرُورَةَ أَنَّ وُجُودَ الْبَارِي وَاجِبٌ لِذَاتِهِ ؛ أَوْ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الرَّبِّ مُمْكِناً ؛ ضَرُورَةَ إمْكَانِ وُجُودِ مَا سِوَى اللَّهِ ؛ وَهُوَ مُحَالٌ .
وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَزِمَ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ ؛ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ .
فَهَذَا فِي دَلِيلِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ ؛ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ : عَلَى أَنَّ اسْمَ الْوُجُودِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ ؛ وَأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الِاشْتِرَاكَ .
وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ قَطْعاً .
وَالْأُولَى فِيهَا نِزَاعٌ ؛ خِلَافُ مَا ادَّعَاهُ مِن الإِجْمَاعِ .
فَمِن النَّاسِ مَنْ قَالَ : إنَّ كُلَّ اسْمٍ تَسَمَّى بِهِ الْمَخْلُوقُ لَا يُسَمَّى بِهِ الْخَالِقُ إلَّا مَجَازاً حَتَّى لَفْظِ الشَّيْءِ وَهُوَ قَوْلُ جَهْمٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِن البَاطِنِيَّةِ وَهَؤُلَاءِ لَا يُسَمُّونَهُ مَوْجُوداً وَلَا شَيْئاً ؛ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِن الأَسْمَاءِ .
وَمِن النَّاسِ مَنْ عَكَسَ وَقَالَ : بَلْ كُلَّمَا يُسَمَّى بِهِ الرَّبُّ فَهُوَ حَقِيقَةٌ ؛ وَمَجَازٌ فِي غَيْرِهِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ النَّاشِي مِن المُعْتَزِلَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 441
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤١