فِيمَا ذَكَرَ لَكَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرِكاً يُقَالُ لَهُ : مَا تَعْنِي بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ ؟ تَعْنِي بِهِ مَا هُوَ الِاشْتِرَاكُ اللَّفْظِيُّ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِك ؟ حَيْثُ قُلْت فِي تَقْسِيمِ الْأَلْفَاظِ : الِاسْمُ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِداً ؛ أَوْ مُتَعَدِّداً .
فَإِنْ كَانَ وَاحِداً فَمَفْهُومُهُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ .
الْقِسْمَةُ الْأُولَى : إنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي مَفْهُومِهِ : أَوْ لَا يَصِحُّ .
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَهُوَ طَلَبِيٌّ .
وَذَكَرَ تَمَامَهُ بِكَلَامِ بَعْضُهُ حَقٌّ ؛ وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ اتَّبَعَ فِيهِ الْمَنْطِقِيِّينَ .
ثُمَّ قَالَ : أَمَّا إنْ كَانَ مَفْهُومُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِاشْتِرَاكِ كَثِيرِينَ فِيهِ فَهُوَ الْجُزْئِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ الْعِلْمُ خَاصَّةً ؛ وَقَسَّمَهُ تَقْسِيمَ النُّحَاةِ .
ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا إنْ كَانَ الِاسْمُ وَاحِداً وَالْمُسَمَّى مُخْتَلِفاً : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعاً عَلَى الْكُلِّ حَقِيقَةً بِالْوَضْعِ الْأَوَّلِ ؛ أَوْ هُوَ مُسْتَعَارٌ فِي بَعْضِهَا .
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَهُوَ الْمُشْتَرَكُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَمَّيَاتُ مُتَبَايِنَةً كَالْجُونِ لِلسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَوْ غَيْرَ مُتَبَايِنَةٍ كَمَا إذَا أَطْلَقْنَا اسْمَ الْأَسْوَدِ عَلَى شَخْصٍ بِطَرِيقِ الْعِلْمِيَّةِ وَبِطَرِيقِ الِاشْتِقَاقِ مِن السَّوَادِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ مَجَازٌ .
فَإِنْ أَرَدْت هَذَا فَالْمُشْتَرَكُ هُوَ الِاسْمُ الْوَاحِدُ الَّذِي يَخْتَلِفُ مُسَمَّاهُ وَيَكُونُ مَوْضُوعاً عَلَى الْكُلِّ حَقِيقَةً بِالْوَضْعِ الْأَوَّلِ وَتَقْسِيمُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى وَاحِداً وَيَكُونُ كُلِّيّاً وَجُزْئِيّاً كَمَا ذَكَرْته .
وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ لَك : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ إذَا كَانَتْ حَقِيقَةً فِيمَا ذَكَرَ مِن الصُّوَرِ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكاً وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ إنَّمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 435
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٥