طَحِيناً وَمَنْ قَالَ بِالْفَتْحِ أَرَادَ الْفِعْلَ كَمَا أَنَّ الذَّبْحَ وَالنَّهْبَ هُوَ الْفِعْلُ وَمِن النَّاسِ مَنْ يُغَلِّطُ هَذَا الْقَائِلَ .
وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَأَمْثَالُهَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ لِمَنْ عَرَفَهَا مَعْرُوفَةٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالتَّجْرِبَةِ تَارَةً وَبِالْقِيَاسِ أُخْرَى كَمَا تَفْعَلُ الْأَطِبَّاءُ فِي طَبَائِعِ الْأَجْسَامِ وَكَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالتَّجْرِبَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِن الحِسِّ وَالْعَقْلِ ثُمَّ قَدْ قِيلَ : تَعْرِفُ مَا لَمْ تُجَرِّبْ بِالْقِيَاسِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَهَا أَسْبَابٌ وَمُنَاسَبَاتٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ مِن المُسْلِمِينَ .
وَغَيْرِهِمْ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِن النُّظَّارِ فَذَلِكَ لَا يُتَكَلَّمُ مَعَهُ فِي خُصُوصِ مُنَاسَبَاتِ هَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْمَخْلُوقَاتِ قُوَّةٌ يَحْصُلُ بِهَا الْفِعْلُ وَلَا سَبَبٌ يَخُصُّ أَحَدَ الْمُتَشَابِهَيْنِ ؛ بَلْ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَحْضَ مَشِيئَةِ الْخَالِقِ تُخَصِّصُ مِثْلاً عَنْ مِثْلٍ بِلَا سَبَبٍ وَلَا لِحِكْمَةِ فَهَذَا يَقُولُ : كَوْنُ اللَّفْظِ دَالّاً عَلَى الْمَعْنَى إنْ كَانَ بِقَوْلِ اللَّهِ فَهَذَا لِمُجَرَّدِ الِاقْتِرَانِ الْعَادِيِّ ؛ وَتَخْصِيصُ الرَّبِّ عِنْدَهُ لَيْسَ لِسَبَبِ وَلَا لِحِكْمَةِ بَلْ نَفْسُ الْإِرَادَةِ تُخَصِّصُ مِثْلاً عَنْ مِثْلٍ بِلَا حِكْمَةٍ وَلَا سَبَبٍ .
وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ فَقَدْ يَكُونُ السَّبَبُ خُطُورَ ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي قَلْبِ الْوَاضِعِ دُونَ غَيْرِهِ .
وَبَسْطُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْحُجَّةَ الَّتِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 422
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٢